الشيخ محمد الصادقي الطهراني
131
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
--> لتثبيت أركان العقيدة الإسلامية ، إن كل ذلك أدلة على أنه لم يكن يضمر خداعاً أو يعيش على باطل - فهو فيلسوف ، خطيب ، ورسول ، ومشرع ، وهادي الإنسان ، إلى العقل ، وناشر العقائد المعقولة الموافقة للذهن واللب ، ومؤسس دين لا فرية فيه ، ولا صور ، ولا رقيات ، ومنشىء عشرين دولة في الأرض ، وفاتح دولة روحية في السماء وتمتلىء بها الأفئدة - فأي رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثل ما أدرك ، وأي إنسان بلغ من مراتب الكمال مثل ما بلغ » ( أخرجه المهندس زكريا هاشم زكريا في : المستشرقون والإسلام ص 272 - أنظر كتاب أحمد السيد ( محمد نبي الإنسانية ) دار الشروق ص 76 ) . ويقول ويل ديورانت - المؤلف الأمريكي ، صاحب قصة الحضارة - : وإذا حكمنا للعظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا إن محمداً كان من أعظم عظماء التاريخ ، فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به دياجير الهمجية حرارة الجو وجدْب الصحراء ، وقد نجح في تحقيق هذا الفرض نجاحاً لم يدانيه فيه أي مصلح آخر في التاريخ كله ، وقل أن نجد إنساناً غيره حقق كل ما كان يحلم به ، واستطاع في جيل واحد ان ينشئ دولة عظيمة ، وأن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم في نصف العالم . ( قصة الحضارة - ترجمة محمد بدران - الجزء الثاني المجلد الرابع ص 6 ) . وفي دائرة المعارف البريطانية تحت مادة « محمد » : محمد بن عبداللَّه مؤسس الدين الإسلامي - ولد في مكة عام 570 ميلادية ومات عام 632 ، وقليلون هم الرجال الذين أحدثوا في البشرية الأثر العميق الدائم الذي أحدثه محمد ، لقد أحدث أثراً دينياً عميقاً لا يزال منذ دعا إليه حتى الآن هو الإيمان الحي ، والشريعة المتبعة لأكبر من سُبع سكان العالم . على أن أثره التاريخي يبدو بالأكثر عندما نذكر أنه في أقل من عشرين سنة منذ بدأ دعوته قوّض دعائم إمبراطوريتين عقيدتين وهما الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الفارسية ، مؤسساً على أنقاضها حضارة جديدة - ولقد أرسى منذ جاء بدعوته - التي هي عقيدة وشريعة - قواعد بناء المجتمع الاجتماعية والسياسية ، وقد أعقب موته أن سجل خلفاءه الأحاديث التي رويت عنه ، وأدق التصرفات والأفعال التي قام بها ، فاتخذ المؤمنون من هذه الأحاديث نبراساً ومثلًا أعلى يحتذونه في حياتهم اليومية جيلًا بعد جيل ( أحمد السيد : محمد نبي الإنسانية - دار الشروق ص 72 ) . وجاء في كتاب ( مختصر تاريخ الإنسانية ) لمؤلفه ه . ج . ويلز : كان يمكن لأيمتنبىءٍ تاريخي يستعرض حياة بشر في مستهل القرن السابع الميلادي ، أن يتوقع بحق أنه لن تمضي بضعة قرون حتى تقع كل أوروبا وآسيا تحت سيادة المغول والتتار ، فلم يكن في أوروبا الغربية أي إشارة تدل